العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

58

عين الحياة

والرهبة [ من العقاب ] في قلب الّا وجبت له الجنة ، فإذا صليت فأقبل بقلبك على اللّه عزّ وجلّ ، فانّه ليس من عبد مؤمن يقبل بقلبه على اللّه عزّ وجلّ في صلاته ودعائه الّا أقبل اللّه عزّ وجلّ عليه بقلوب المؤمنين إليه ، وأيّده مع مودّتهم إيّاه بالجنة « 1 » . وروي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام انّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا قام العبد المؤمن في صلاته نظر اللّه عزّ وجلّ إليه ، أو قال : اقبل اللّه عليه حتى ينصرف ، وأظلّته الرحمة من فوق رأسه إلى أفق السماء ، والملائكة تحفّه من حوله إلى أفق السماء ، ووكّل اللّه به ملكا قائما على رأسه يقول له : « أيّها المصلّي لو تعلم من ينظر إليك ، ومن تناجي ما التفتّ ولا زلت من موضعك أبدا » « 2 » . وروي عن الإمام الصادق عليه السلام إنّه قال : . . . انّ اللّه تبارك وتعالى يقبل على العبد إذا قام في الصلاة ، فإذا التفت ، قال اللّه تبارك وتعالى : يا ابن آدم عمّن تلتفت ؟ ثلاثة ، فإذا التفت بالرابعة أعرض اللّه عنه « 3 » [ ثم لا يلتفت إليه ابدا ] . والأخبار في هذا الباب كثيرة ، وحضور القلب في الصلاة يتبع حال الإنسان ، فكلّما ازداد يقينا ومعرفة ، وأدرك عظمة المعبود ، حسنت آداب عبادته وصدرت بنحو أكثر وأكمل ، ويكون في مقام العبادة أخضع وأذلّ ، كما في رواية جعفر بن أحمد القمي انّه : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا قام إلى الصلاة يربدّ وجهه خوفا من اللّه تعالى ، وكان لصدره أو لجوفه أزيز كأزيز المرجل .

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 209 ح 632 باب فضل الصلاة - والبحار 84 : 260 ح 59 باب 38 . ( 2 ) الوسائل 3 : 21 ح 5 باب 8 ( وجوب اتمام الصلاة ) - وفي البحار 84 : 260 ح 59 باب 38 . ( 3 ) البحار 84 : 239 ح 20 باب 38 عن قرب الإسناد .